القاضي عبد الجبار الهمذاني
127
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قالوا : إنا نعتمد أيضا على الضرورة ، فقد بينا القول عليهم في ذلك من قبل . فإن قالوا : إنا ندعى الضرورة في نقل التوراة ؛ لأنه عندنا كالقرآن ، وإن لم ندع الضرورة في نقل قول موسى وخبره ؛ والّذي نحكيه عن موسى هو مودع في التوراة من تأييد شرائع . قيل لهم : من أين أن كل التوراة تجرى مجرى القرآن في الوجه الّذي ذكرتموه ! وقد علمتم أن الّذي لأجله وجب نقل القرآن قرب العهد ، وكونه معجزا ، ووجوب كون محمد عليه السلام خاتم الأنبياء عليهم السلام وذلك غير موجود في التوراة ، لأنه لم يثبت أنه بعينه منزل عليه ، بل كله أو كثير منه قول موسى عليه السلام ؛ أو قول غيره ؛ فلم صار بأن يكون كالقرآن أولى من أن يكون كالسنن المروية عن الرسول عليه السلام ؛ التي يختلف حالها ؛ ففيها ما يحصل فيها طريقة التواتر ؛ وفيها ما ليس كذلك ؛ مع قرب العهد ؛ فهلا جاز مثله فيما في التوراة ؛ مع قرب اختصاصه ببعد العهد ؟ . وبعد . . فإن للشريعة الثانية في وجوب النقل ، من التأثير ما ليس للشريعة المنسوخة ؛ وأنتم تعلمون أنا ندعى : أن تلك منسوخة كهذه ؛ فمن أين أن حالهم في النقل سواء ؟ فإن قال : إنكم وإن ادعيتم كونها منسوخة ، فإنا ندعى أنها ثابتة ، ونتمسك بها من جهة اعتقادنا ، فحالنا في « 1 » تمسكنا بها ، ونقلنا لها ، خلفا عن سلف كحالكم في شريعتكم ، التي تدعون أنها معلومة « 2 » أنها ثابتة .
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في « ص » تقرأ الكلمة « متعلقه » .